أبي منصور الماتريدي
552
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ويحتمل قوله : ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ، أي : لا يؤذن لهم بالكلام ، كقوله : اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ [ المؤمنون : 108 ] ، أو : لا يؤذن للشفعاء أن يشفعوا للذين كفروا ، ويؤذن للشفعاء أن يشفعوا للمؤمنين . وقوله - عزّ وجل - : وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ . أي : وقعوا فيه ؛ دليله ما ذكر . فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ . دل هذا أنه لم يرد به رؤية العذاب ؛ ولكن الوقوع فيه ؛ فلا يخفف عنهم ؛ لأنه يدوم ، ولا تخفيف مما يدوم من العذاب . وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ . أي : يمهلون من العذاب . والثاني : لا يخفف عنهم عما استحقوا واستوجبوا ، أو ما ذكرنا : أنه لا يكون لعذابهم انقطاع . وقوله - عزّ وجل - : وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ . قال الحسن : قوله : شُرَكاءَهُمْ ، أي : قرناءهم وأولياءهم من الشياطين ، كقوله : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ . . . الآية [ الصافات : 22 ] ، وكقوله : وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ . . . الآية [ فصلت : 25 ] ، وقوله : نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [ الزخرف : 36 ] ، وقوله : نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا . . . الآية [ الأنعام : 22 ] . وقوله : شُرَكاءَهُمْ « 1 » : أولياءهم ، [ الذين ] « 2 » كانوا لهم في الدنيا فهم شركاؤهم الذي ذكر . وقولهم : هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ ؛ على هذا التأويل : كنا ندعوك وإياهم من دونك . فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ . أي : يقولون لهم : إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ .
--> ( 1 ) زاد في ب : قرناؤهم . ( 2 ) سقط في أ .